برامج تأهيل الأسرى بين ظروف الحصار والتطبيق الفعلي

برامج تأهيل الأسرى بين ظروف الحصار والتطبيق الفعلي

بهاء المدهون: الوزارة سعت للبحث عن مصادر تمويل جديدة لتغطية نفقات برنامج التشغيل
أشرف نعيم: برنامج التأهيل الحالي يرتكز على تقديم الدعم في أربع محاور رئيسية
المحرر محمد أبو عمر : الأسير يتطلع بعد خروجه من الأسر الى حياة كريمة تضم له الامن والاستقرار

وزارة الأسرى : إسلام عبده
قد لا تنتهي معاناة الأسير الفلسطيني بمجرد خروجه من الأسر وتحرره من سجون الاحتلال، ولكن تبدأ بعدها فصول معاناة جديدة يلاقيها هذه الأسير نتيجة للظروف المعيشية والأوضاع الصعبة الي يحياها المواطن الفلسطيني، بعد أن أمضى سنوات من عمره وشبابه في سجون الاحتلال يخرج يبحث عن الحرية والاستقرار والشعور بالأمان ليؤسس حياة جديدة، يواجه بها تحديات ظروف المجتمع المحيطة ولينعم بحياة حياة كريمة تعزز مكانته وتضمن له حقوقه.
ومن أجل هذا الهدف سعى برنامج تأهيل الأسرى المحررين الذي ترعاه وزارة الاسرى لرد جزء بسيط مما ضحى به هؤلاء من عمرهم وأرواحهم في سبيل وطنهم، وبسبب الحصار الذي فرض على الحكومة الفلسطينية وقطاع غزة منذ العام 2007 أدى إلى توقف البرنامج عن العمل بسبب قلة المصادر التى تموله.
ويوضح بهاء المدهون وكيل وزارة الأسرى أن هدف البرامج هو تأهيل ودمج الأسير المحرر بالمجتمع من خلال مجموعة وعدد من الخدمات التي يقدمها البرنامج لحصول الأسير على حياة كريمة تمكنه من ان يعيش وينخرط في سوق العمل وأن يكمل تعليمه ويصبح عنصر منتج يستطيع إعالة نفسه وأسرته وتوفير حياة كريمة لهم.
مؤكداً أن القانون الخاص بالأسرى الذي اقره المجلس التشريعي في العام 2004 يعطي الحق لكل أسير فلسطيني قاوم الاحتلال وأمضى في سجون الاحتلال أكثر من خمس سنوات الحق رسوم التعليم الدراسي الجامعي الحكومي، رسوم التأمين الصحي، بالإضافة إلى حق كل أسير قاوم الاحتلال أن تؤمن له وظيفة في إحدى وزارات أو أجهزة السلطة.
وبرغم ظروف الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية يوضح المدهون أن الوزارة سعت الى البحث عن مصادر تمويل جديدة لتغطية نفقات برنامج التشغيل حيث عقدت الوزارة بالاجتماع مع الجهة الممولة وتم الاتفاق على تمويل المرحلة الأولى من مشروع تأهيل الأسرى ودمجهم في المجتمع.

ومن جانبه تحدث أشرف نعيم مدير المالية ومنسق المشروع في الوزارة  أن الوزارة سعت الى ايجاد بدائل لتقديم خدمات للأسرى المحررين وتم الاتفاق مع برنامج مجلس تعاون دول الخليج العربية لإعادة إعمار قطاع غزة بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ، لتمويل مشروع خاص بتأهيل الأسرى ويستفيد منه 335 أسير من الأسرى الذين حرروا في صفقة وفاء الأحرار الأولى والثانية،
مبيناً أن المشروع  يرتكز على أربع محاور رئيسية ، المحور التعليمي بتغطية الرسوم الدراسية الجامعية، والمحور الصحي ويتم تغطية تكاليف العلاج والعمليات الجراحية الضرورية الغير متوفرة لدي وزارة الصحة بالإضافة الى عملية زراعة أطفال أنابيب لزوجات الاسرى والمحررين ممن يستدعي وضعهم الصحي عمليات الزراعة.

ويضيف منسق المشروع ، أما المحور الثالث وهو التأهيل الاقتصادي ويستفيد منه كل أسير لا يزيد دخله الشهري للمستفيد عن 2000 شيكل ويمكن استفادة أسرى أخرين من غير الصفقة ممن ليس لهم مصدر دخل كافي، والمحور الرابع والاخير هو التأهيل الفني والإداري والتكنولوجي لكافة محررين صفقة وفاء الاحرار دون استثناء بغض النظر عن الرتب والشهادات الجامعية بهدف تأهيل الأسير المحرر للاندماج فى سوق العمل و المهن الحرفية والصناعية .
حول آليه اختيار المستفيدين من هذه البرامج يوضح نعيم على كل أسير محرر يرغب من الاستفادة من أى من هذه الخدمات أو أكثر يتم تعبئة نموذج بيانات معد مسبق لهذه الغاية داخل مقر وزارة الاسرى والمحررين ويقوم فيه المستفيد بتزويد الوزارة ببيانات كاملة عن رغبته فى نوع الإستافدة المطلوبة من المحاور المذكورة سابقأ.
وستكون هناك لجنة متخصصة من الوزارة والجهة المناحة بدراسة هذه الطلبات وتمحيصها وتحديد الفئة المستفيدة ونوعية الاستفادة وحصدها فى كشوفات ، ثم يتم التواصل مع المحرر لتعبئة طلب الاستفادة من المشروع .
وبخصوص الخدمات الصحية يبين نعيم أنه يحق لجميع الاسرى دون استثناء التقدم بطلب للاستفادة من هذا المحور حيث تقوم الوزارة بإعطاء المستفيد نموذج طلب استفادة من الخدمات الطبية يقوم فيه بتعبئة الحالة الصحية بالتفصيل بما فيها التكاليف المتوقعة والعلاجات والفحوصات المطلوبة.
من جانبه، يقول الأسير المحرر محمد أبو عمر أن الأسير بعد خروجه من السجن يشعر بحالة من التشتت بسبب الظروف التي عاشها بالمعتقل والفراغ الكبير الذي يشعر به بعد التحرر، فمع مرور الوقت لا يجد الأسير ما يفعله وعدم توفر فرصة عمل له.
ويضيف ” لقد اعتقلت وكان عمري 21 عاما، وحصلت على شهادة الثانوية العامة والشهادة الجامعية بالأسر ، أمضيت بالأسر خمسة عشر عاماً وبعدها تم الإفراج عني، لم أجد ما اعمله ولا يوجد هناك مكان أتوجه له بعد خروجي، والظروف المادية التي نعيشها صعبة”.
ويتابع بالقول :”لقد وجدت الدعم من أهلي ومن حولي وقمت بالاعتماد على نفسي وفتح مشروعي الخاص، ولكن الظروف الاقتصادية صعبة للغاية وبحاجة دائما الى جهة رسمية كوزارة الاسرى تعمل على مساعدة الاسير في اكمال تعليميه الأكاديمي والمهني لفتح أفاق جديدة للأسير لكي يندمج في سوق العمل، وقد وجدنا في سوق العمل هذا الأمر لدي وزارة الأسرى من خلال هذا المشروع.
ويضيف “صحيح أن برامج التأهيل الخاصة بالأسرى هي محدود بحاجة الى تطوير اكبر ودعم مادي اكبر ليشمل العمل والسكن والمعاش، فهو بحاجة إلى عمل دائم يعيش من ورائه، هناك أسرى يقضون نصف حياتهم بالأسر يتم اعتقالهم وهم شباب أو أطفال ويخرجون وهم شيوخ وكبار، لا يتوفر لديهم فرصة عمل يعيشون منها وعائلاتهم، وهذه مشكلة بحد ذاتها”.

تعليقات الفيسبوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى