الأسير الشيخ أحمد القيق / مسيرة عطاء ونضال مستمرة

الأسير الشيخ أحمد القيق / مسيرة عطاء ونضال مستمرة

سنوات طويلة من العطاء والنضال بدأت منذ أن كان شاباً ورأي قوات الاحتلال وهي تقتحم مدينة الخليل تحتلها ، وضع نصب عينيه الدفاع عنها وعن الانسياق امام المغريات التي كانت تقدم لأبناء جيله من الشباب ، فحمل عبئ الدفاع والجهاد من اجل فلسطيني .

تلك سطور تلخص حكاية الشيخ الأسير أحمد القيق (67 عاما) والذي يقبع في سجون الاحتلال منذ أكثر من عام رهن الاعتقال الإداري؛ لم تشفع له أكياس الأدوية التي يتناولها ولا شعره الذي غزاه الشيب ولا نجله ذو الاحتياجات الخاصة الذي أصيب بجلطة دماغية خلال اعتقال والده.

وينحدر الشيخ القيق من مدينة دورا جنوب مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة؛ والتي عاش فيها ولأجلها وعمل مربيا فاضلا لأبنائها بل نشر بينهم الدعوة الحسنة والعودة إلى الله في ظل تكالب الأفكار الغربية والشرقية على أجيال مهددة بالضياع.

وفي بداية السبعينيات قرر الشيخ أن يدرس الشريعة الإسلامية والمحاماة الشرعية في الجامعة الأردنية في عمان ليدافع عن دينه ودعوته بالطريقة التي يراها مناسبة؛ وخلال الدراسة هناك انخرط في صفوف جماعة الإخوان المسلمين وقدم خلال الأعوام تلك الكثير من وقته وجهده لضم طلبة آخرين في صفوف الجماعة بعد تنمية الجانب الدعوي لديهم.

وفي عام 1975 تخرج الشيخ القيق ليعود إلى وطنه وهو محمل بالكثير من الأهداف والأفكار التي سعى لنشرها بين أبناء مدينته وحثهم على الحفاظ على تربيتهم الإسلامية ودعوتهم التي أرادها الله أن تبقى مرفوعة لا تضام ولا تخفت.

وبدأ مشوار الشيخ القيق في وطنه الحبيب في أواخر السبعينيات وحتى أواخر الثمانينيات؛ حيث بدأ مع قيادات أخرى كالشيخ عدنان مسودة رحمه الله يشكل الأسر التربوية التي شقت طريقا واسعا في قلوب مئات الشبان الفلسطينيين في مدينة الخليل والتي غرست فيهم قيم الدين الإسلامي وهيأت لديهم فكرة الجهاد والمقاومة ضد الاحتلال الظالم والذي لم تقو حينها مبادئ العلمانية والشيوعية على مصارعة سرطان الصهيونية.

ولم يكتف الشيخ القيق بكل ما قدمه لأجل الدعوة الإسلامية وطريق الفكر المقاوم الذي غرسه في قلوب الكثيرين؛ بل ساهم في أمور أخرى أوجدت لها مكانا في العقلية التربوية الإسلامية لأبناء مدينته.
ومع سنوات عمله ساهم الشيخ في بناء العديد من المساجد في دورا؛ وأصبح عضوا في لجنة الزكاة ثم مؤسسا ورئيسا للجمعية الخيرية الإسلامية في دورا وعضوا في الجمعية الخيرية في الخليل؛ وهي أمثلة واضحة على عمله المستمر لخدمة كافة شرائح المجتمع ابتداء بالطلبة الأطفال وصولا إلى كبار السن.
ولأنه كان فاعلا في نشر الفكر الإسلامي الذي لم يرق للاحتلال بالطبع تعرض للاعتقال خمس مرات أمضى خلالها ستة أعوام في سجون الظلم الصهيوني؛ حيث كانت آخرها في الثاني من تموز عام 2014 ضمن الحملة الكبرى التي طالت أنصار وقيادات ونواب حركة حماس بالضفة عقب عملية خطف المستوطنين الثلاثة في الخليل وقبيل العدوان على قطاع غزة المحاصر، وتم تحويله فورا إلى الاعتقال الإداري الذي أمضى فيه إلى الآن 13 شهرا متواصلة.
وعلى صعيد أجهزة السلطة الأمنية فلم توفر جهدا هي الأخرى في التضييق على الشيخ وعائلته؛ حيث تعرض أكثر من مرة للتضييق والاستدعاء؛ بينما اعتقل أبناؤه الأربعة إسلام ويحيى ومحمد وهمام على يد الاحتلال والسلطة لفترات متفاوتة.
تعرض الأسير لعدة جلطات قلبية أدخل على إثرها إلى المستشفى في عام 2009 و2010 وعانى بعدها من المرض والألم بعد زرع شبكية في قلبه، واحتاج لرعاية ومتابعة طبية، بينما فقد زوجته وشريكة حياته “أم إسلام” إثر جلطة قلبية مفاجئة عام 2010 علما أنها كانت السند الأول له في مشواره الدعوي والتربوي وتحملت الكثير من الظروف القاسية خلال سنوات اعتقال زوجها وأبنائها وملاحقتهم على مدار سنوات طويلة؛ والتي أطلق عليها الشيخ النائب الأسير محمد أبو طير لقب “العقيد” لما لها من بصمة واضحة في مسيرة حماس.
ورغم معاناته مع المرض إلا أنه لم يستسلم له؛ فقرر بعد التقاعد أن يخدم أهل بلده عبر مكتب للمحاماة الشرعية الذي عمل فيه حتى تاريخ اعتقاله الأخير، وبقي في السجن يصارع قرارات الإداري القاسية التي تجددت مرة تلو الأخرى بحقه بينما هو أسير القيد والمرض.

وفي بداية العام الحالي لم تشفع له ظروف خاصة مر بها أحد أبنائه أو تنهي اعتقاله؛ فنجله “نادي” ذو الاحتياجات الخاصة والذي يعاني من متلازمة داون تعرض لجلطة دماغية ونزيف حاد في الدماغ تعرضت خلالها حياته للخطر الشديد، وأجريت له عملية جراحية بينما تقدمت الكثير من الأوراق لمحاكم الاحتلال للفت الأنظار إلى هذا الحدث الطارئ والموجع ولكن دون جدوى، وقدر الله أن يشفى نجله؛ ولكن لوعات الألم بقيت تصاحب الوالد الأسير وهو في خيمة الأسر المعتمة ينتظر فرجا قريبا.

تعليقات الفيسبوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى