الأسير محمد فلنة 23 عاماً والعزيمة لا تلين وامل الحرية لا زال يرسم الطريق

الأسير محمد فلنة 23 عاماً والعزيمة لا تلين وامل الحرية لا زال يرسم الطريق

بإرادة وعزيمة لا تلين يستقبل الأسير عامه الجديد داخل سجون الاحتلال مستكملاً مسيرة العطاء والتضحية والفداء خلف القضبان يواجه كافة صنوف البطش والعقاب التي تمارس بحقه، ويسطر هو وزملائه ملاحم البطولة والفداء والصمود ترسم من خلالها معالم الطريق نحو حرية منشودة تشكل الامل الكبير الذب يتمسك به وعائلته التي تتمنى أن تتحقق حريته مع دخوله عامه الواحد والعشرين في السجون الصهيونية.

وبينما يطوي الأسير محمد فوزي سلامة فلنة (51 عاما) من قرية صفا عاما آخراً في رحلة الاعتقالية المتواصلة والمستمرة منذ 29/11/1992م بصمود وعزيمة لا تلين ، تبقى أماله وتطلعاته بحرية منشودة خاصة وأنه كان من ضمن الأسماء التي من المقرر الافراج عنها في الدفعة الرابعة لصفقة المفاوضات ولكن الاحتلال تراجع في اللحظات الأخيرة عن الافراج عن جميع الاسرى القدامي .
ورغم طول السنوات التي قضاها محمد داخل الأسر وبعيداً عن العائلة التي كانت ترتقب في كل مرة يتم فيها الافراج عن الاسرى ضمن صفقات تبادل او عمليات تفاوض، تعيش العائلة حالة الترقب والقلق الدائم هل يكون محمد ضمن الاسرى المفرج عنهم .
ويتحدث أحمد 45 عاماً شقيق الأسير عن هذه الفترة طويلة التي قضاها في السجن وأن العائلة مرت بالعديد من الافراجات وكنا في حالة انتظار وهذا ولد عندنا الصبر والامل ولم نكن متأكدين من خروجه في صفقة شاليط وكذلك في الدفعات المتتالية، وفي الدفعة الرابعة كنا متأكدين من خروجه هذه المرة جهزنا لها كل مستلزمات الحياة من شقة وغيرها، ولكن تلكؤ الاحتلال وتراجعه ولدنا لدينا شعور الإحباط برؤية محمد خارج قضبان الاحتلال
ويضيف أن العائلة لا يسمح لها بزيارته إلا مرة واحدة كل 6 شهور، يقول: “رغم الظلم الذي حرم أخي حريته طوال السنوات الماضية فإننا كل يوم نتوقع عودته وكسر القيود وتحقيق الحلم الذي رحل أبي وهو يوصينا به فكل حياتنا ترتبط بأجمل لحظة نتأملها لنفرح به وزفافه في أكبر عرس وطني يليق ببطولاته وتضحياته”.
صفحات من حياة الأسير

عبر رحلة اعتقاله، لم يبق سجن إلا وكتب اسم محمد على جدرانه ليشكل شهادة على بطولاته التي بدأت في ريعان شبابه فقد امن بالمقاومة وفلسطين ووهب حياته له وشارك في الانتفاضة الأولى، ويقول شقيقه أحمد: “أخي ولد في قريتنا صفا عام 1963 ويعتبر الثالث في عائلتنا المكونة من 12 فردا، وقد ترك الدراسة في وقت مبكر لأنه قرر العمل لجانب والدي في إعالة أسرتنا الكبيرة”. وأضاف: “عاش أياماً عصيبة وهو يكدح ويعمل في مهن صعبة وشاقة وبعد 10 سنوات من العمل في دير اللطرون وتدهور الأوضاع اضطر للعمل في الزراعة والبناء داخل الخط الأخضر وعلى مدار سنوات ذاق ظلم الاحتلال والذي تجبر في البلاد والعباد مما جعله يفكر في مقارعته”.
ورغم مسؤولياته وتكريسه حياته لأسرته لم ينس محمد واجبه الوطني فشارك في المسيرات والمواجهات فاعتقله الاحتلال عام 1998 وحكم بالسجن لمدة 14 شهرا، ويقول أحد رفاقه في الأسر: “كان بطلاً ومناضلاً ومحبوباً من كافة الأسرى وخلال اعتقاله تعرف على أبرز قادة حركة الجهاد الإسلامي الأسير عصام براهمة (استشهد لاحقا) الذي ارتبط به بعلاقة وطيدة أدت لتعزيز قناعته بضرورة مواصلة مسيرة النضال”.
طريق النضال

تحرر محمد بعد إنهاء محكوميته، وبين تأدية دورة في رعاية أسرته ومعاودته العمل، كان يمارس دوره النضالي بشكل سري، وسرعان ما التقى برفيق سجنه عصام براهمة خارج السجن، فشكلوا خلية للجهاد الإسلامي أخذت على عاتقها القيام بعمل عسكري ضد جيش الاحتلال فقاموا بعملية فدائية على طريق مستوطنة متتياهو قرب قريته صفا وبلعين مساء يوم السبت الموافق 1992/10/17 ، تبنتها حركة الجهاد الإسلامي.

كعادته استأنف حياته واستمر بنضاله بصمت حتى تمكنت قوات الاحتلال من اكتشاف اللغز واعتقلته في 29 / 11 / 1992 مع رفيقه عطا محمود، أما عصام براهمة فقد استشهد في قريته عنزة قضاء جنين في عملية للجيش الصهيوني قتل خلالها ضابط احتلالي وجرح آخرين.
التحقيق والحكم
بين الزنازين تنقل محمد خلال فترة تحقيق طويلة يقول شقيقه: “حرمنا من زيارته وعوقب بالعزل في قسم تحت الأرض لوحده في سجن الرملة لمدة عام وحرمنا خلالها من زيارته وبعد الحكم عليه بالسجن المؤبد استمر الاحتلال في عقابه والانتقام منه وحصاره”، ويضيف شقيقه: “على مدار السنوات الماضية تنقل من سجن إلى آخر ليذوق ويلات السجن وشدة ظلمته خاصة في العزل الانفرادي وعانينا من المنع الأمني فأخي لم يره منذ 15 عاما وأشقائي محمود ويوسف وهاني يسمح لهم بزيارته مرة واحدة كل 6 شهور”.
رحيل الأحبة
صمد الأسير محمد أمام محن الاعتقال ومحطات العذاب التي حولت حياة عائلته لحزن وجحيم حرمها حتى لحظات الفرح، ويقول أحمد: “تألمنا كثيرا بسبب أساليب القهر والانتقام التي خضع لها أخي وعندما كان يتزوج أحد أشقائي وشقيقاتي كنا نبكي ونتحسر فلم يشعر أي أحد منا بأبسط معاني الفرح”. لكن أصعب المحطات في حياتنا كانت عندما شطب اسمه من الصفقات والإفراجات ويقول أحمد: “بشكل خاص أبي انتابه الحزن والعمر يمضي دون تحقق حلمه ومنذ أول صفقة وحتى آخرها كان ينتظر ويتأمل كونه من الأسرى القدامى ولكن حرمه الاحتلال الفرحة التي تسببت بمرضه”.
من سجن لآخر تنقل الحاج أبو هاني يمد ابنه بالمعنويات وفي كل مناسبة يردد الدعوات لتتكحل عينيه برؤية ابنه الأحب لقلبه ولكن في كل صفقة يقول أحمد: “كان أبي يدفع الثمن حتى أصابه المرض وحرم من رؤيته لمدة 5 سنوات قضاها حزينا وباكيا”، ويضيف: “قبل عام فجعنا برحيل والدي، وبسبب مرض مفاجئ توفيت شقيقتي يسرى عن عمر يناهز 39 عاما بعدما حرمت من زيارته 15 عاما وكلاهما أغمض عينيه وهما يوصيانا بأخي ويدعوان له بالحرية”.
في الذكرى
في سجن رامون، يستقبل الأسير محمد عامه الجديد، لذلك يوجه له شقيقه أحمد رسالة يقول فيها: “أخي أنت حر وراء السدود أخي أنت حر بتلك القيود، وان لم تكن بيننا بجسدك فأنت بيننا بروحك، اعلم أن المؤمن يحتاج إلى خلوة يستثمرها في طاعة الله، فاجعل من سجنك خلوة مع الله الذين سينصر عباده المؤمنين الصابرين”. وأضاف: “أتمنى أن يفرج عنه وأن لا يكمل عامه الجديد خلف القضبان هذا حلمنا الكبير، وأملنا كبير بالله أولاً وبالرئيس أبو مازن والمسئولين المهتمين بقضية الأسرى أن تبقى قضيتهم حية حتى يجتمع شملنا ونحطم تلك القضبان ونعيش جميعا أحراراً في وطننا بحرية وكرامة”.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى